ابن هشام الحميري
298
كتاب التيجان في ملوك حمير
جهل الباطل ، هذا أبو ذؤيب بعد العز الرفيع والعدد الجميع والشرف المنيع تناولته الأيدي بالظلم وقد اضطر من ظلم إلى مانع عدل حكم فليس لكم قول صادق الخالق دون إيضاح العذر فقد أرسلكم إليه ووجه الأمر بالمقدرة دون المعذرة ومن حذر مائقاً فذاك مائق ، وأنشأ يقول : وما كل ذي لب يعاش بعقله . . . ولكن إذا قاد الأمور حكيمها برأي ذوي الألباب في الأمر يهتدي . . . وهل يبرم الآراء إلا عليمها وقد يتقي المظلوم من ذي ظلامة . . . بعير همام أو يطاع ظلومها وما سقطت يوماً من الناس أمة . . . إلى الذل إلا أن يسود ذميمها فعندك عن هذا أو ذاك ما هما . . . فهذا له حط وذاك سقيمها وما قادها للخير إلا مجرب . . . عليهم بإقبال الأمور كريمها إذا ساد فيها بعد ذل لئيمها . . . تصدى له ذل وقد أديمها أيها الإملاء : من أبصر أمر ومن جهل أقصر إلا وإن لكل حيلة غيلة ، ولكل ساقطة لاقطة ، ولكل عوراء واع . افعلوا الخير وقوله ودعوا الشر واهجروه انبذوا الخبيث وانصروا المستغيث ، من استنصر بكم فانصروه ، ومن بغى عليكم فانذروه ، ومن اعتذر إليكم فاعذروه . ثم قام عامر بن الظرب فقال : أيها الناس إن عامر الأيام طليق العوام وغرض الأسقام فد فنى وجرب على أسف وكلف كلفت بغرور الأمل وأسفت على شباب أفل منعت الدنيا وأعطيت الآخرة فتركى لمنزل أنا عنه زائل ، أحسن من الغفلة من منزل أنا إليه راحل ذهب منا الجميل وتحكم